السيد عبد الأعلى السبزواري

58

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الجميع في هذا الأمر واحد لاتحادهم في الدين ، وإن كان فيهم من لا يريد إلا التزويج والنكاح بالحرائر . كما أنّ التقييد بالمؤمنات في المحصنات ؛ لبيان عدم جواز نكاح غير المؤمنات من المشركات ، ولبيان أفضل الأفراد . وأمّا التقييد في الفتيات لبيان أنّ الإيمان يمنعهنّ من بعض الرذائل الخلقيّة ، وأنّ اتباع الدين يحفظهنّ عن ارتكاب منافيات العفّة ، والإيمان الصحيح ما كان رادعا عن السوء والفحشاء ، ولبيان جهة الاتحاد بين جميع الأفراد . ومعنى الآية الشريفة أنّ من لم يقدر على نكاح الحرائر المؤمنات والتزويج بهن لعدم قدرته على تحمّل المهر والنفقة ، وما يتطلّبه نكاح الحرّة ، فله أن ينكح من الإماء المؤمنات اللواتي اتصفن بالصفات الحميدة وأعرضن عن الفحشاء والمنكر بسبب إيمانهن ، فلا يتحرّج من ذلك ، فإنّ النكاح بهن حينئذ يمنع من الوقوع في الفحشاء وارتكاب المآثم . ونكاحهنّ يكون إمّا بالعقد ، أو بالتسرّي . وسوق الآية الشريفة يدلّ على أنّها في مقام التنزيل ، فإنّ من لم يقدر على الأوّل ينتقل إلى الثاني ، وهما متفاوتان في الدرجة ، فتكون الآية الكريمة مبيّنة للصورة النازلة من نكاحي الدوام والمتعة ، إتماما لأحكام النكاح وبعض شؤونه وخصوصياته وآدابه . وقد ذكرنا أنّ إطلاق النكاح في المنزل عنه يشمل الدوام والمتعة ، فإنّ لكلّ إنسان رغبة في أحدهما ، وإن كانا يختلفان في بعض المراتب ، لكنّه غير ضائر ، فإنّ حالات الشخص تختلف بالنسبة إليهما ، فإذا لم يتمكّن من أحدهما انتقل إلى الفرد الآخر الذي هو أقلّ مرتبة من النكاح الدائم والنكاح المؤقّت ؛ لوجود العذر ، وهو عدم القدرة على المهر أو الأجرة ، وما يتطلّبه كلّ واحد من الفردين من الأحكام . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا وجه لتخصيص النكاح بالدائم في المنزل عنه الذي